جامعة بشار.. ملتقى السرديات رهان الخصوصية / الحبيب السائح

منشورات مرسلة بواسطة mohamed في الاثنين, ديسمبر 19, 2011



جامعة بشار.. ملتقى السرديات.
رهان الخصوصية

... الحبيب السائح


نظمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة بشار، ما بين 4 و 5 ديمسبر 2011، الملتقى الدولي حول السرديات، في موضوع: الرواية الجزائرية بين ضفتي المتوسط.
فمن الجدير بالتنويه أن تدأب كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، في جامعة بشار، على تنظيم ملتقى السرديات الدولي، بشكل دوري؛ برغم إكراهات الجانب اللوجيستي. فإن كثيرا من الكليات النظيرة، بما تملكه من مقدرات بشرية ومادية ومالية أيضا وهياكل استقبال، لا يتحرك فيها فعل علمي وأكاديمي بالنسق والمستوى اللذين بهما يتم في جامعة بشار؛ بفعل تضافر جهود التأطير في الكلية وسهر الدكتورين لحسن كرومي ومحمد تحريشي خاصة.
ومن اللافت، جدا، أن ينفتح برنامج الملتقى لكتاب الرواية، ولكفاءات أكاديمية أخرى باللغتين الفرنسية والإنكليزية. فهي نظرة شجاعة جدا من المنظمين لهدم ما تبقى من الحواجز والتقسيمات المفتعلة بين الباحثين على أساس اللغة؛ في انتظار أن تنفتح معاهد اللغة الفرنسية بالمثل.
فإنها كانت، بحق، حوارية عالية المستوى بين ألسنة التعبير المختلفة حول: الرواية الجزائرية، الهوية والخصوصية وتجليات صورة الآخر. والرواية الجزائرية من التنوع اللغوي إلى التعدد الدلالي. الرواية الجزائرية المترجمة وأهميتها في عملية التواصل بين الثقافات المتوسطية... وغير هذا من المحاور الأخرى التي تم اقتراحها بناء على الإشكالية التي صيغت ليحقق الملتقى: لمس مدى ما بلغته إضافات الرواية الجزائرية نوعيا وجماليا. إشاعة الحوار المعرفي للتقريب بين تجربتي الكتابة الروائية في الجزائرية بتعبيريها؛ ومن ثمة بين كتابها والعاملين في حقلها.
وبرغم ورود بعض المداخلات في غير سياق محاور الإشكالية المعروضة، فإن الذي أضفى كثيرا من الجدية والصفاء والحميمية أيضا، على فعاليات الملتقى، هو طبيعة بعض المداخلات الأخرى التي أثارت الاهتمام بما طرحته حول: السردية الجزائرية بين لسانين وبنيتها. والتفاعل النصي في الرواية الجزائرية. وحضور التاريخ والذاكرة والصحراء والآخر في النص الروائي الجزائري. وحوار المعارف وفق النسق السردي. وضرورة التحاور بين نموذجي التعبير. وترجمة الاستعارة الروائية. وأهمية الترجمة وحدودها.
والحقيقة، التي يمكن أن تكون تجلت من الملتقى، هي أن النص الروائي الجزائري خاصة قد أحدث الآن تراكما مهما يلزم الجامعة الجزائرية بمزيد من الانتباه إليه؛ وذلك بفهرسته وتصنيفه بحسب أشكال كتابته، والاشتغال على خطاباته، كما على إضافاته؛ قياسا إلى النص الروائي في العالم العربي وفي غيره.
فمثل ملتقى جامعة بشار هذا، إذ يهتم بالسرديات، فإنما هو لا يؤسس، من دورة لأخرى، لحوارية بين الفاعلين في حقل الكتابة والبحث والنقد فحسب، ولكنه يفسح إلى الرواية الجزائرية بأن تنظر إلى نفسها، إلى تجربتها، إلى ارتباكاتها وإلى إضافتها؛ من خلال جهود جيل مخضرم من الأكاديميين ذوي كفاءة معرفية ونزاهة أخلاقية مكرستين يتفاعل معهم علميا جيل جديد من الباحثين ذوي طموحات عالية الإيجابية.
لعله من هنا يثور الإحساس بما ينبغي لبقية كليات الآداب الأخرى أن تؤديه من فعل نوعي تجاه الكتابة الأدبية في الجزائر، بحثا ودراسة وتثمينا.
إنه رهان الخصوصية!

0 التعليقات

إرسال تعليق