الجزيرة تدعي تواجدها في قلب الحدث / عبد الباقي كربوعة
الجزيرة تدعي تواجدها في قلب الحدث / عبدالباقي كربوعة
الجزيرة تدعي تواجدها في قلب الحدث، وأحيانا تكتفي بنقل أخبار بهلوانية بالاعتماد على شهود عيان هلاميين، آخرها أن النظام السوري يُسقط مئذنة مسجد بدير الزور تحت هتافات " الله أكبر"، تصدع كبير من حيث المعنى في " الله أكبر" ومن حيث الشكل في " المئذنة " وأيضا من حيث التقرير كخبر إعلامي من قناة تكرست أن تكون مهمة عند الذين لا يفرقون بين الفصاحة الفنية ومصداقية الخبر كحصيلة إعلامية علمية، أريد من الجزيرة أن تنقل لنا رأي الكيان الصهيوني في المشهد॥ ستعود الجزيرة لتكذب الخبر بعد المرحلة التي اضطرتها إلى استعمال شهود العيان، كما عودتنا في العراق وليبيا أن المسجد تابع للسنة، وأن الذين من مصلحتهم استهدافه هم الشيعة، لدفع النظام السوري وحزب الله إلى الخلاف، إذن الجزيرة لم تعد شبكة أخبار وإنما صارت شبكة دسائس، قد اتضحت المؤامرة منذ أن أخطأ مسؤول إعلامي بقناة الجزيرة، فبدلا من أن يقول - وهو يتكلم عن الأوضاع في سورية - بشار الأسد قال صدام حسين، بمعنى جاز أن يخطئ أيضا ويقول معمر القذافي أو حسن نصر الله أو نجاد بحكم قائمة المتابعة من طرف مجلس الأمن الخليجي بالتنسيق مع مجلس الأمن الدولي، أنا أشك في نوايا مجلس التعاون الخليجي وأستغرب سر ارتباطه بمجلس الأمن المنحاز إلى إسرائيل، أشك في أن هناك وعود سرية كامنة وراء ذلك! إلى أين هي ذاهبة المنطقة، لا يعرف الحجاج أنهم يضربون ليبيا وسيضربون غدا سورية ثم جنوب لبنان وتليها إيران، ثم تخلف أمريكا وعودها بعد أن تنشر بما لا يُحصى من قواعدها العسكرية بحجة التمكين لمجلس التعاون الخليجي تحت غطاء التعاون الاقتصاد والعسكري، في مهمة كلاسيكية وهي محاربة غول الإرهاب الذي صنعته أمريكا وأخفته وراء الشجرة حتى تخيف من يملكون الثروات الطبيعية والدينية لاستنفاذها في دفع نفقات مطاردة هذا الغول، وها هو السيناريو يعيد نفسه في تدني المستوى المعيشي للشعب الأمريكي، الثورات إذن، واحدة للإطاحة بمن لم يكن ذكيا في التعامل مع إسرائيل كطفل مدلل يلعب في المنطقة، وواحدة للإطاحة بمن لا يرغبون في التعاون مع شركات أمريكية وإسرائيلية، أمريكا اليوم تفتح العالم لبناء صرحها من جديد كما فعلت في الحرب العالمية الأولى والثانية، المؤسف أن دول الخليج متورطة بشكل كبير ومريب، ولا أعتقد أن الموضوع يسوده حسن النية، فمجلس التعاون الخليجي يحاول – كما – أشارت عليها أمريكا أن تستثمر الوضع لبناء قوة تتحكم في المنطقة عسكريا بعد أن أيقنت أنها تتحكم فيها روحيا بما ينطوي عليه موسم الحج، وهذا ما قصدته بالوعود من قبل أمريكا وحلفائها، لكن المسلمين لا يستفيدون مما يحدث هنا وهناك، فبالأمس القريب كانت أمريكا وراء جبهة يتوفر فيها ما يتوفر من مظاهر يكرهها الغرب، ومراعاة لمصلحتها أجلت موضوع اتهامها بالتطرف والإرهاب، وأقنعت مجلس التعاون الخليجي بدعها كما أقنعته فيما بعد بإثارة عملية التشويه عليها وملاحقتها علنيا بتقدير جوائز مالية خيالية لمن يستطيع اغتيال أفرادها، هو ذاك الأمر يحدث في ليبيا وسيحدث في سورية، وكذلك الحال ينقلب المجاهدون إلى إرهابيين ومتطرفين ثم يبادون بإحدى قوانين مجلس الأمن المطروحة للتأويل من طرف واحد وأوحد، إلى متى يظل الإسلاميون وسيلة استعمال سريعة التلف، في حين الكيان الصهيوني صامد، وقوى الشر في شكل ولايات متحدة تتحكم في رقاب الناس إلى الأبد।
.
تعليقات
إرسال تعليق